عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

27

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقال الزمخشري « 1 » : « من الذين فارقوا » بدل من « المشركين » . ويجوز أن يكون منقطعا مما قبله . ومعناه : من المفارقين دينهم ، كل حزب فرحين بما لديهم ، ولكنه رفع « فرحون » على الوصف ل « كل » « 2 » ، كقوله : وكلّ خليل غير هاضم نفسه * . . . . . . « 3 » [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 33 إلى 37 ] وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 33 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 34 ) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ( 35 ) وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ( 36 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 37 ) وما بعده مفسر فيما مضى إلى قوله تعالى : أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ . والمعنى : أم أنزلنا عليهم حجة مضيئة من السماء ناطقة بصحة شركهم ، وتكلم السلطان مجاز عن الدلالة والشهادة كما تقول : هذا الكتاب ينطق بكذا .

--> ( 1 ) الكشاف ( 3 / 485 ) . ( 2 ) انظر : التبيان ( 2 / 186 ) ، والدر المصون ( 5 / 378 ) . ( 3 ) صدر بيت للشماخ ، وعجزه : ( لوصل خليل صارم أو معارز ) . انظر : ديوانه ( ص : 173 ) ، والكتاب ( 2 / 110 ) ، والبحر ( 7 / 168 ) ، والدر المصون ( 5 / 378 ) ، واللسان ( مادة : عرز ) ، وروح المعاني ( 21 / 42 ) .